في قرية «المطر» لم يهطل المطر منذ ثلاث سنوات. جفّت الآبار واحدًا بعد الآخر، وبقيت بئر واحدة قديمة تحت الأرض، قيل إن الأجداد أخفوها خلف أحد أبواب ثلاثة في كهف عند أطراف القرية.
قال شيخ القرية العجوز أمام الجميع: «الأبواب ثلاثة. خلف واحد منها بئر الماء. وخلف الآخرين وادٍ جاف قاتل، من دخله لم يعد. الأجداد كتبوا على كل باب جملة. وتركوا لنا قاعدة واحدة: جملة واحدة فقط من الثلاث صحيحة، والجملتان الأخريان كاذبتان».
وقفت ريما، ابنة الثانية عشرة، بين الناس تحمل دلوًا فارغًا وتنصت بصمت. كانت جدتها تقول إن ريما تفكر بعقل امرأة عجوز. وكان أبوها يقول إنها تسأل أكثر مما ينبغي.
قرأ الشيخ الجمل المكتوبة على الأبواب:
على الباب الأول: «الماء خلف هذا الباب».
على الباب الثاني: «الماء ليس خلف هذا الباب».
على الباب الثالث: «الماء ليس خلف الباب الأول».
ثم قال: «أمامنا يوم واحد. من يدخل الباب الخطأ لا يعود. لن أرسل أحدًا قبل أن نعرف».
بدأ الرجال يتجادلون. قال أحدهم: «الباب الأول يقول إن الماء خلفه. لا بد أنه الصحيح، لأنه أول الأبواب». وقال آخر: «بل الأخير، الأجداد يخبئون الأهم في النهاية». وقال ثالث: «لنقترع». ارتفعت الأصوات، وكاد الرجال يتشاجرون.
جلست ريما على حجر في زاوية الكهف وأخرجت من جيبها قطعة فحم صغيرة وقطعة مسطحة من الفخار. كتبت الجمل الثلاث، ثم قالت لنفسها بصوت خافت:
«القاعدة أن جملة واحدة فقط صحيحة. لا اثنتان ولا ثلاث. سأجرّب كل احتمال».
وبدأت تكتب.
«أولًا: لنفترض أن الماء خلف الباب الأول. الجملة الأولى صحيحة. والجملة الثانية تقول إن الماء ليس خلف الباب الثاني، وهذا صحيح أيضًا، فالماء خلف الأول. إذن هناك جملتان صحيحتان. وهذا يخالف القاعدة. الماء ليس خلف الباب الأول».
شطبت الاحتمال الأول بخط.
«ثانيًا: لنفترض أن الماء خلف الباب الثالث. الجملة الأولى كاذبة، لأن الماء ليس خلف الأول. والجملة الثانية صحيحة، لأن الماء ليس خلف الثاني. والجملة الثالثة صحيحة، لأن الماء ليس خلف الأول. إذن جملتان صحيحتان. وهذا يخالف القاعدة أيضًا. الماء ليس خلف الباب الثالث».
شطبت الاحتمال الثاني.
نظرت ريما إلى ما بقي. كانت أصابعها ترتجف قليلًا.
«ثالثًا: لنفترض أن الماء خلف الباب الثاني. الجملة الأولى كاذبة، لأن الماء ليس خلف الأول. الجملة الثانية كاذبة، لأنها تقول إن الماء ليس خلف الثاني، وهو خلفه. والجملة الثالثة صحيحة، لأن الماء فعلًا ليس خلف الباب الأول. إذن جملة واحدة صحيحة وجملتان كاذبتان. وهذا يطابق القاعدة تمامًا».
وقفت ريما، ورفعت صوتها وسط ضجيج الرجال: «الماء خلف الباب الثاني!»
نظر إليها الجميع. سألها الشيخ: «كيف عرفتِ يا ابنتي؟»
أرته الفخار. قال لها: «سنجرّب. لكن ليس بإنسان».
ربطوا حبلًا طويلًا بدلو، ودلّوه من فتحة الباب الثاني، وبعد لحظة سمعوا صوتًا خفيفًا لم يسمعوه منذ ثلاث سنوات: صوت ارتطام ماء بمعدن. ثم رفعوا الدلو، فإذا هو ممتلئ بماء صافٍ بارد.
صرخ الناس من الفرح. رفع الرجال ريما على أكتافهم. ولمعت عينا جدتها وهي تقول: «قلت لكم إن عقلها عقل امرأة عجوز».
وفي تلك الليلة، وقبل أن تنام، سألتها أمها كيف لم تخف من مخالفة الرجال جميعًا. قالت ريما: «لم أخالفهم. جرّبت كل احتمال بالترتيب، ومن يجرّب كل الاحتمالات لا يحتاج إلى الشجاعة. يحتاج فقط إلى الصبر».
الحل باختصار
القاعدة: جملة واحدة فقط صحيحة.
• لو كان الماء خلف الباب الأول: الجملتان الأولى والثانية صحيحتان. مرفوض.
• لو كان خلف الباب الثالث: الجملتان الثانية والثالثة صحيحتان. مرفوض.
• لو كان خلف الباب الثاني: الجملة الثالثة وحدها صحيحة. مقبول.
إذن الماء خلف الباب الثاني.