وصل المفتش نادر إلى متحف نادي الفجر الرياضي في التاسعة صباحًا، فوجد أمام المدخل ثلاثة أشخاص ينظرون إلى الأرض كأنهم ينتظرون حكمًا بالإعدام.
قالت هند، أمينة المتحف، وهي تكاد لا تلتقط أنفاسها: «كأس التأسيس اختفت. كأس عام ألف وتسعمئة وثمانية وخمسين. أول كأس فاز بها النادي. كانت هنا أمس مساءً».
كانت الكأس داخل خزانة زجاجية في وسط القاعة، والخزانة مغلقة بقفل وختم شمعي، وموصولة بجهاز إنذار. لكن الخزانة الآن فارغة، والقفل سليم، والختم سليم، والإنذار لم يعمل. لا كسر، ولا خدش، ولا أثر لأحد.
سأل نادر: «من يملك مفاتيح الخزانة؟»
قالت هند: «أنا، ورئيس الأمن أبو رمزي، وأمين الصندوق السيد فوزي. ثلاثة مفاتيح، ولا يفتح القفل إلا اجتماع اثنين منها».
نظر نادر إلى الخزانة وقتًا طويلًا. ثم فعل شيئًا غريبًا: انحنى وأمسك حافة القاعدة الخشبية وتفحّصها بمصباحه.
قال: «هنا لا غبار».
سألت هند: «ماذا تقصد؟»
«حين ترفع شيئًا ثقيلًا عن قاعدة اعتادت عليه سنين، يبقى مكانه دائرة نظيفة وسط الغبار. هذه القاعدة كلها مغطاة بطبقة غبار متساوية. لا دائرة، ولا أثر. لو كانت الكأس هنا أمس، لبقي مكانها. الكأس لم تُرفع من هنا الليلة الماضية».
سكت الجميع. قال أبو رمزي بحدّة: «إذن هي لم تكن هنا أصلًا؟ لكنني رأيتها بعيني أمس!»
قال نادر: «رأيتَ شيئًا يشبهها. سأعود إلى هذه النقطة».
طلب نادر الصور الأرشيفية للكأس. أحضرت هند ملفًا سميكًا فيه صور عبر السنين. تصفّح نادر الصور ببطء. وفي صورة قديمة من عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين، وقف لاعب مبتسم يرفع الكأس على كتفه. أشار نادر إلى عروة الكأس اليسرى وقال: «انظروا. انبعاجة صغيرة».
قالت هند: «نعم! يقولون إنها حدثت في احتفال ذلك العام حين سقطت الكأس من على السيارة. صارت جزءًا من تاريخها».
قال نادر: «والآن انظروا إلى صورة الأسبوع الماضي، التي التقطها المصوّر للمعرض». تناول الصورة الحديثة. عروة الكأس اليسرى ملساء، بلا أي انبعاجة.
قالت هند: «مستحيل! يمكن أن يكون الضوء».
«الضوء لا يُصلح المعدن. الكأس التي كانت في الخزانة ليست الكأس الأصلية. إنها نسخة. وأعتقد أنها كانت نسخة منذ سنين».
ساد صمت ثقيل. سأل نادر: «متى بدأتِ ترين انبعاجة العروة آخر مرة يا هند؟»
فكّرت هند وقالت: «قبل... قبل عشر سنوات؟ حين كنت أنظفها بيدي. بعدها صرت أمسح الزجاج فقط، لأن الأمر يحتاج إلى حضور اثنين لفتح الخزانة».
قال نادر: «إذن لم تسرق أحد شيئًا الليلة الماضية. القصة أن أحدًا أراد أن يُظهر أن سرقة حدثت. لماذا؟ لأن معرضًا لمناسبة سبعين عامًا يقترب، وقد قررتم دعوة خبير معادن لتوثيق الكأس. أليس كذلك؟»
أومأت هند: «سيصل الأسبوع القادم».
«الخبير كان سيكتشف في دقيقة أن الكأس مطلية بالنحاس لا من الفضة. فالحل الوحيد لمن يخفي الأمر أن تختفي النسخة قبل وصوله، ويقال إنها سُرقت. سرقة لا يمكن إثباتها ولا نفيها».
نظر نادر إلى الثلاثة. وقال بهدوء: «من كان يعرف الوقت الذي سيصل فيه الخبير، ومن يملك أصلًا السجلات المالية للنادي؟»
نظر أبو رمزي وهند إلى السيد فوزي.
كان أمين الصندوق واقفًا عند الباب، يعقد يديه أمامه. لم يحاول أن ينكر. قال بصوت متعب: «قبل أحد عشر عامًا كان النادي على وشك الإفلاس. الأكاديمية التي تدرّب مئتي طفل كانت ستُغلق. لم يكن أمامي شيء أبيعه إلا الكأس. بعتها لجامع تحف، وصنعت نسخة، ووضعت المبلغ كله في رواتب المدربين وحافلات الأطفال. لم آخذ ديناره».
قال نادر: «الدفاتر تثبت ذلك؟»
أخرج فوزي دفترًا صغيرًا وضعه على الطاولة. قال: «كتبت كل شيء. سطرًا سطرًا».
قلّب نادر الدفتر. كان الرجل صادقًا في أرقامه، وكان مخطئًا في قراره. وهذا أصعب أنواع القضايا.
قال نادر: «أنت لم تسرق، لكنك خدعت الجميع وخدعت التاريخ. وسأكتب في تقريري الحقيقة كاملة: ما بعتَ، ولماذا، وأين ذهب المال. أما القرار في ما بعد فليس لي. هو لأعضاء النادي».
في الأسبوع التالي اجتمع أعضاء النادي. وقف فوزي أمامهم وحده. ما حدث بعد ذلك لا يهم هنا بقدر ما يهم أمر صغير: الكأس النحاسية بقيت في الخزانة، وعُلّقت بجانبها لوحة جديدة كتب عليها:
«هذه نسخة. الأصل بِيع ليبقى الأطفال في الملعب. وفي كل مرة تسألون لماذا ما زالت الأكاديمية تعمل، فهذه هي الإجابة».